في إنجاز تاريخي جديد يعزز مكانة المملكة العربية السعودية كمركز للحضارات الإنسانية، أعلنت هيئة التراث عن اكتشاف 1774 أثراً متنوعاً في محافظة المهد بمنطقة المدينة المنورة. من بينهم نقش أثري نادر في السعودية يحمل إسم الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
ويأتي هذا الكشف نتيجة لموسمين متتاليين من المسح الأثري الميداني الذي استهدف توثيق المواقع المرتبطة بطرق التجارة القديمة وحركة القوافل.
نقش نادر يوثق حقبة إسلامية مبكرة
يعد النقش الصخري المكتشف أبرز هذه المكتشفات، حيث تضمن عبارة: "الله ولي عمر بن الخطاب في الدنيا والآخرة".
وقد أثار هذا الاكتشاف اهتماماً واسعاً نظراً لكونه شواهد مادية نادرة تعود للفترة الإسلامية المبكرة، مما يجعله وثيقة تاريخية ثمينة تسلط الضوء على بدايات الدولة الإسلامية.
رؤية الخبراء: لماذا يُعد هذا النقش استثنائياً؟
من الناحية العلمية، أكد متخصصون في علم رسم المصحف والخط العربي أن النقش كُتب بالخط الحجازي، وهو من أقدم الخطوط العربية. وأشار الدكتور محمد الدوري، المختص في هذا المجال، إلى أن هناك أدلة فنية تؤيد نسبته إلى عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومنها:
- الأسلوب الكتابي: اتباع أسلوب الفصل بين أجزاء الكلمات في نهاية وبداية السطور، وهو ما عرف في المخطوطات القديمة والمصاحف الألفية.
- قواعد الرسم: مطابقة رسم حرف الألف في اسم "الخطاب" للقواعد الإملائية المتبعة في تلك الحقبة للأسماء على وزن "فعّال"، مما يضيف بعداً لغوياً يؤكد أصالة النقش.
التراث السعودي في قلب الاهتمام العالمي
تفاعل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين مع هذا الاكتشاف، معتبراً إياه إضافة جوهرية للفهم التاريخي لمراحل نشوء الحضارة الإسلامية. وتواصل هيئة التراث في السعودية جهودها الحثيثة لاستخدام أحدث تقنيات المسح والتوثيق لحماية هذه المواقع، وتأكيد دور المملكة في حفظ الإرث الإنساني العالمي.
تُظهر هذه الاكتشافات أن أرض المدينة المنورة لا تزال تخبئ الكثير من أسرار التاريخ، مما يجعل من محافظة المهد وجهة رئيسية للباحثين والمؤرخين المهتمين بدراسة التراث الإسلامي القديم.
التعليقات
0 تعليقاتأضف تعليقك
شاركنا رأيك حول هذا الخبر. يُراجع التعليق قبل النشر.
لا تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلّق على هذا الخبر.