قطع العلاقات التجارية مع إسبانيا عاد إلى واجهة المشهد الدولي بعد تصريحات مفاجئة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعلن خلالها أنه وجّه وزير الخزانة الأمريكي إلى اتخاذ إجراءات تستهدف العلاقات التجارية مع مدريد، واصفًا إسبانيا بأنها “شريك سيئ” داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة بشأن مستقبل العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
لماذا لوّح ترامب بـ " قطع العلاقات التجارية مع إسبانيا"؟
وجاءت تصريحات ترامب خلال ظهوره إلى جانب الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، قبيل انعقاد قمة الحلف في العاصمة التركية أنقرة، حيث أكد أنه أصدر توجيهات مباشرة لوزير الخزانة الأمريكي لاتخاذ إجراءات بشأن قطع العلاقات التجارية مع إسبانيا، معربًا في الوقت ذاته عن استيائه من مواقف مدريد داخل الحلف، خاصة فيما يتعلق بملفي غرينلاند وإيران.
ورغم حدة التصريحات، لم يكشف الرئيس الأمريكي عن طبيعة الإجراءات التجارية التي يعتزم تنفيذها أو موعد دخولها حيز التنفيذ، كما لم تصدر الحكومة الإسبانية تعليقًا رسميًا فور انتهاء تصريحاته.
توتر سياسي يتزامن مع ملفات أمنية معقدة
وتأتي تصريحات ترامب في وقت تشهد فيه أروقة حلف شمال الأطلسي نقاشات متصاعدة حول عدد من الملفات الأمنية والسياسية، من بينها التطورات المرتبطة بإيران ومنطقة القطب الشمالي، وهو ما زاد من أهمية توقيت الحديث عن قطع العلاقات التجارية مع إسبانيا.
ويرى مراقبون أن التصريحات قد تضيف مزيدًا من التوتر داخل الحلف، خاصة أنها صدرت قبل اجتماعات مهمة تناقش مستقبل التعاون الدفاعي بين الدول الأعضاء.
أرقام التجارة تكشف حجم العلاقة بين واشنطن ومدريد
وتشير بيانات اقتصادية إلى أن الولايات المتحدة صدّرت بضائع إلى إسبانيا بقيمة تقارب 26.6 مليار دولار خلال العام الماضي، محققة فائضًا تجاريًا بلغ نحو 5.2 مليار دولار.
وفي المقابل، أوضحت تقارير اقتصادية أن الاقتصاد الإسباني يعتمد بدرجة أقل على السوق الأمريكية مقارنة بالعديد من الدول الأوروبية، إذ لا تتجاوز قيمة صادراته إلى الولايات المتحدة نحو 1.1% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما يبلغ متوسط النسبة داخل الاتحاد الأوروبي حوالي 3.2%.
مدريد تؤكد متانة العلاقات مع واشنطن
من جانبه، أكد متحدث باسم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن العلاقات بين إسبانيا والولايات المتحدة لا تزال قوية على المستويات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، في إشارة إلى رغبة مدريد في احتواء التوتر وعدم تصعيد الأزمة.
اقرأ أيضا:
ترامب من قمة الناتو في تركيا: أردوغان قائد يحظى باحترام العالم.. ورفع العقوبات حان وقته
ورغم ذلك، لا تزال الأنظار تتجه إلى الخطوات التي قد تتخذها الإدارة الأمريكية خلال الأيام المقبلة، وما إذا كانت تصريحات ترامب بشأن قطع العلاقات التجارية مع إسبانيا ستتحول إلى إجراءات فعلية أم ستبقى في إطار الضغوط السياسية داخل حلف الناتو.
التعليقات
0 تعليقاتأضف تعليقك
شاركنا رأيك حول هذا الخبر. يُراجع التعليق قبل النشر.
لا تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلّق على هذا الخبر.