لم تقتصر كواليس القمة السادسة والثلاثين لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، التي استضافتها العاصمة التركية أنقرة، على ملفات الدفاع والأمن وصفقات التسليح، بل شهدت أزمة بروتوكولية لافتة تصدرت اهتمام وسائل الإعلام العالمية، بعدما طلبت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تدخل أردوغان لتجنب أي احتكاك مباشر مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال فعاليات القمة.
وكشفت صحيفة كورييري ديلا سيرا الإيطالية أن التوتر بين الزعيمين انعكس بوضوح على الترتيبات البروتوكولية داخل القمة، بعدما حرص كل طرف على الحفاظ على مسافة واضحة عن الآخر أمام عدسات المصورين.
تصريحات دونالد ترامب أشعلت الأزمة قبل وصول الوفود
وبحسب الصحيفة، بدأت الأزمة قبل انطلاق أعمال القمة، عندما أثار دونالد ترامب جدلاً واسعاً بمنشور ساخر عبر منصات التواصل الاجتماعي، قال فيه إنه ينبغي إصدار “أمر تقييدي” بحق رئيسة الوزراء الإيطالية، وهو ما تسبب في حالة من الإرباك داخل الفرق الدبلوماسية والبروتوكولية للبلدين قبل وصول الوفود إلى أنقرة.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه التصريحات زادت من حدة التوتر بين الجانبين، لتتحول إلى أزمة انعكست على جميع التفاصيل التنظيمية الخاصة بالقمة.
اقرأ أيضا:
ترامب يهاجم ميلوني.. رئيسة الوزراء الإيطالية ترد بعنف.."أزمة دبلوماسية غير مسبوقة بين واشنطن وروما"
أردوغان يتلقى طلباً خاصاً لتعديل البروتوكول
وأضاف التقرير أن رئيسة الوزراء الإيطالية تقدمت بطلب مباشر إلى الرئيس التركي أردوغان، باعتباره مستضيف القمة والمشرف على ترتيباتها، طالبةً تعديل أماكن الجلوس والبروتوكول بما يضمن عدم جلوسها إلى جوار دونالد ترامب خلال الاجتماعات الرسمية أو اللقاءات الثنائية.
وأكدت الصحيفة أن الهدف من هذا الطلب كان تجنب أي مواقف محرجة أو صور قد تُفسر سياسياً في ظل التوتر القائم بين الطرفين.
الصورة التذكارية كشفت تفاصيل “المسافات السياسية”
ولفتت الصحيفة إلى أن آثار هذه الأزمة ظهرت بوضوح أثناء التقاط الصورة الجماعية لقادة حلف الناتو داخل المجمع الرئاسي في أنقرة، حيث وصلت رئيسة الوزراء الإيطالية متأخرة نسبياً إلى منصة التصوير، قبل أن تختار الوقوف في موقع بعيد عن المكان الذي تواجد فيه دونالد ترامب.
كما لاحظت وسائل إعلام دولية أن ميلوني فضلت الوقوف بجوار رئيس الوزراء الإسباني، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة واضحة للحفاظ على “مسافة أمان سياسية”، الأمر الذي أثار اهتمام الصحفيين والمحللين الذين تابعوا تفاصيل القمة.
كواليس لافتة في قمة أنقرة
ورغم أن قمة الناتو ركزت رسمياً على القضايا الأمنية والاستراتيجية، فإن هذه الكواليس البروتوكولية سرعان ما تحولت إلى واحدة من أكثر القصص تداولاً، بعدما سلطت الضوء على حجم التوتر الشخصي بين دونالد ترامب ورئيسة الوزراء الإيطالية، والدور الذي لعبه أردوغان في إدارة الترتيبات البروتوكولية لضمان سير أعمال القمة بعيداً عن أي مواقف قد تزيد من حدة الخلاف بين الزعيمين.
التعليقات
0 تعليقاتأضف تعليقك
شاركنا رأيك حول هذا الخبر. يُراجع التعليق قبل النشر.
لا تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلّق على هذا الخبر.