شهدت الاستثمارات الأجنبية في تركيا انتعاشاً ملحوظاً خلال الأسابيع الأخيرة، مع عودة قوية للتدفقات المالية نحو الليرة التركية، مستفيدة من استقرار الأسواق المحلية وارتفاع أسعار الفائدة وتراجع المخاطر الجيوسياسية في المنطقة. ويؤكد هذا التحسن المتواصل أن تركيا استعادت جزءاً مهماً من جاذبيتها الاستثمارية بعد فترة من التقلبات والضغوط.
وبحسب تقارير اقتصادية دولية، ارتفعت المراكز الاستثمارية المرتبطة باستراتيجية “الكاري تريد” إلى نحو 30 مليار دولار، بينما بلغت قيمة الاستثمارات الأجنبية في السندات المقومة بـالليرة التركية قرابة 15 مليار دولار، في مؤشر واضح على تحسن ثقة المستثمرين في الاقتصاد التركي.
الكاري تريد تدعم الليرة التركية
تعتمد استراتيجية “الكاري تريد” على الاقتراض بعملات منخفضة الفائدة ثم استثمارها في عملات مرتفعة العائد مثل الليرة التركية للاستفادة من فارق الفائدة. وقد عززت السياسة النقدية في تركيا جاذبية هذه الاستثمارات بفضل استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، ما وفر عوائد مغرية للمستثمرين الأجانب.
كما ساهم استقرار سعر الصرف وتقليص مخاطر تراجع العملة في تشجيع المزيد من الاستثمارات الأجنبية على العودة إلى السوق التركية خلال الفترة الأخيرة.
تركيا تستعيد ثقة المستثمرين
جاءت هذه العودة بعد أشهر من الضغوط التي تعرضت لها الأسواق نتيجة التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة. إلا أن تحسن الأوضاع الجيوسياسية دفع العديد من المؤسسات المالية العالمية إلى إعادة تقييم نظرتها تجاه تركيا والعودة تدريجياً إلى الاستثمار في أصولها.
وفي الوقت ذاته، حافظت الليرة التركية على قدر من الاستقرار أمام العملات الأجنبية، بينما بدأت مؤشرات السوق تعكس تراجع المخاوف وارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
البنك المركزي يعزز احتياطياته
استفاد البنك المركزي التركي من زيادة الاستثمارات الأجنبية لإعادة بناء احتياطيات النقد الأجنبي، حيث تشير تقديرات مصرفية إلى شراء نحو 9 مليارات دولار خلال أسبوع واحد فقط، مستفيداً من التدفقات الجديدة إلى السوق.
اقرأ أيضا:
أسعار الذهب والدولار اليوم في تركيا والسعودية ومصر والكويت والإمارات وقطر
ويرى محللون أن استمرار تدفق رؤوس الأموال الأجنبية سيمنح الليرة التركية دعماً إضافياً خلال الأشهر المقبلة، خاصة إذا استمرت تركيا في الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي الحالي.
آفاق إيجابية خلال الصيف
يتوقع خبراء الأسواق أن تظل الليرة التركية من أبرز العملات الجاذبة لاستراتيجيات العائد المرتفع في الأسواق الناشئة خلال الفترة المقبلة، مع استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى تركيا وتراجع الضغوط التمويلية، ما يعزز فرص استقرار الأسواق وتحسن المؤشرات الاقتصادية خلال النصف الثاني من عام 2026.
التعليقات
0 تعليقاتأضف تعليقك
شاركنا رأيك حول هذا الخبر. يُراجع التعليق قبل النشر.
لا تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلّق على هذا الخبر.