أثار خبر وفاة المرأة الحمراء في تركيا حالة واسعة من الحزن والتفاعل، بعدما أُسدل الستار على واحدة من أكثر القصص الإنسانية غرابة وتأثيرًا، وهي قصة التركية سلطان أوزجان، التي عُرفت لعقود بارتدائها اللون الأحمر يوميًا، حتى أصبحت رمزًا شعبيًا في مدينة قونية، وألهمت قصتها العديد من الأفلام والأعمال الوثائقية في تركيا.
من فتاة عاشقة إلى أيقونة عُرفت باسم “المرأة الحمراء”
وُلدت سلطان أوزجان في قرية جومالي التابعة لمنطقة أورتاكوي بولاية أكسراي وسط تركيا، وعاشت طفولة هادئة قبل أن تتزوج في سن الخامسة عشرة من معلم أحبته منذ سنوات الصغر.
وبعد الزواج، انتقلت معه إلى ولايتي هكاري ثم غيرسون بسبب طبيعة عمله، لتبدأ مرحلة جديدة من حياتها بدت في بدايتها مستقرة وسعيدة.
بداية المأساة.. العنف الأسري يغيّر حياتها
لم تدم السعادة طويلًا، إذ تحولت الحياة الزوجية إلى معاناة قاسية بعد خلافات مرتبطة بعدم الإنجاب، لتتعرض سلطان للعنف الأسري، قبل أن ينتهي زواجها رسميًا عام 1995.
عادت بعدها إلى مسقط رأسها لتلقي العلاج النفسي، لكن الصدمات لم تتوقف، إذ فقدت والدتها بعد فترة قصيرة، لتنتقل لاحقًا إلى مدينة قونية في تركيا، حيث أقامت بجوار شقيقها في محاولة لبدء حياة جديدة.
لماذا أصبحت تُعرف باسم “المرأة الحمراء”؟
في عام 2006، شُخصت سلطان أوزجان باضطراب عاطفي، وحصلت على تقرير إعاقة بنسبة 80%، ليُبنى لها منزل صغير بالقرب من منزل شقيقها.
ومنذ ذلك الوقت، أصبحت ترتدي الملابس الحمراء بشكل يومي، وتضع مستحضرات تجميل باللون الأحمر، حتى أصبحت شخصية مألوفة في شوارع قونية، وأطلق عليها السكان لقب “المرأة الحمراء”.
السر الذي أخفته سنوات طويلة
في واحدة من أكثر اعترافاتها تأثيرًا، كشفت سلطان أوزجان أن علاقتها باللون الأحمر بدأت بسبب موقف بسيط لكنه غيّر حياتها بالكامل.
وقالت إن زوجها أثنى ذات يوم على فتاة كانت ترتدي فستانًا أحمر، فقررت منذ تلك اللحظة أن ترتدي اللون الأحمر كل يوم، على أمل أن تبقى محط اهتمامه ونظره.
ورغم انتهاء الزواج منذ سنوات طويلة، لم تتخلَّ عن اللون الأحمر، ليصبح جزءًا من هويتها وقصتها التي عرفها الملايين داخل تركيا.
وفاة المرأة الحمراء في تركيا بعد صراع مع المرض
وخلال الأشهر الأخيرة، تدهورت الحالة الصحية لسلطان أوزجان، قبل أن تُنقل إلى مستشفى كلية الطب بجامعة سلجوق في قونية.
ورغم محاولات الأطباء لإنقاذها، أُعلن وفاة المرأة الحمراء في تركيا عن عمر ناهز 74 عامًا، لتنتهي رحلة إنسانية استثنائية تحولت من قصة حب إلى معاناة طويلة، ثم إلى رمز شعبي ألهم صناع الأفلام والوثائقيات.
وأُقيمت صلاة الجنازة عليها عقب صلاة الظهر، قبل أن تُوارى الثرى في مقبرة كاغنجلار بمنطقة قره طاي في قونية.
لماذا بقيت قصتها حاضرة في ذاكرة الأتراك؟
لم تكن سلطان أوزجان مجرد امرأة ترتدي اللون الأحمر، بل أصبحت رمزًا لقصة إنسانية امتزج فيها الحب والألم والوفاء والمرض، وهو ما جعل قصتها تتحول إلى أعمال وثائقية ودرامية، وتبقى واحدة من أكثر القصص شهرة في تركيا.
اقرأ أيضا:
بمتابعة شخصية من أردوغان.. عودة مواطن تركي غاب في السعودية لمدة 40 عامًا إلى بلاده
وبرحيلها، تطوى صفحة من قصة استثنائية، لكن وفاة المرأة الحمراء لن تُنهي الحكاية التي بقيت حاضرة في ذاكرة الأتراك، بعدما تحولت إلى واحدة من أشهر القصص الإنسانية في تركيا خلال العقود الأخيرة.
التعليقات
0 تعليقاتأضف تعليقك
شاركنا رأيك حول هذا الخبر. يُراجع التعليق قبل النشر.
لا تعليقات منشورة بعد. كن أول من يعلّق على هذا الخبر.